آقا رضا الهمداني
22
مصباح الفقيه
فرسخ مثلا ، لرأيت مجموع الصفّ بجملته بين يديك بحيث لا تميّز من يحاذيك حقيقة عن الآخر مع أنّ المحاذاة الحقيقيّة لا تكون إلَّا بينك وبين ما كانت أوّلا . وإن أردت مثالا أوضح ، فانظر إلى عين الشمس أو الكواكب التي تراها قبال وجهك ، فإنّ جرم الشمس وكذا الكواكب وما بينها من الفاصل أعظم من مساحة الأرض أضعافا مضاعفة ومع ذلك ترى مجموعها بين يديك حيال وجهك ، فلو فرض أنّ اللَّه تعالى جعل قبلتك الشمس أو كوكبا من تلك الكواكب ، فهل ترى مائزا بين وقوفك مقابل هذا الطرف من الشمس أو الطرف الآخر ، أو بين هذا الكوكب والكوكب الآخر القريب منه مع أنّ البعد بينهما أزيد من مساحة الأرض ، ولا يعقل أن يحاذيك حقيقة إلَّا جزء منها بمقدار جثّتك ؟ وبهذا فسّر غير واحد ما شاع في ألسنتهم من أنّ الشيء كلَّما ازداد بعدا ازدادت جهة محاذاته سعة . وبه يندفع ما أورده الشيخ رحمه اللَّه على القائلين بأنّ القبلة هي الكعبة من لزوم خروج صلاة أكثر من صلَّى في صفّ طويل عن القبلة ( 1 ) ؛ لما أشرنا إليه فيما سبق من أنّ هذا بالنسبة إلى القريب مسلَّم ، وأمّا إذا كان الصفّ بعيدا ، فيرى كلّ من أهل الصفّ القبلة حيال وجهه ، فيكون مستقبلا حقيقة وإن لم تكن القبلة محاذية للخطَّ القائم على الخطَّ الخارج من طرفي المستقبل على سبيل التدقيق ، فإنّ هذا ليس شرطا في صدق الاستقبال بنظر العرف ، كما أوضحناه في ضمن الأمثلة المتقدّمة .
--> ( 1 ) راجع : الهامش « 1 » من ص 17 .